الشيخ فاضل اللنكراني
262
دراسات في الأصول
به إلى أفراده ، مثلا : إذا حكم بحرمة الخمر فالحرام هو الخمر الخارجي لا الطبيعة الكلّيّة بما هي » « 1 » . ويرد عليه : أنّ تأويل قوله : « الخمر حرام » - مع كونه مصدّرا بألف ولام الجنس ووضع لفظ الخمر للطبيعة والماهيّة - بكلّ مائع وجد في الخارج وكان خمرا فهو حرام ، وانصراف الحكم من الطبيعة وإرجاعه إلى الموجودات الخارجيّة من محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود لا ينطبق مع ظواهر الروايات والآيات . ويستفاد من كلام استاذنا السيّد طريق آخر لحلّ المسألة وحاصل كلامه : أنّ هاهنا أمورا ثلاثة : أحدها : عنوان الكلّي بما أنّه كلّي ، والثاني : عنوان الفرد الذي هو متّحد معه خارجا ومختلف اعتبارا وحيثيّة ، والثالث : عنوان الكلّي المتحقّق في الخارج المتشخّص في العين ، ويجري الاستصحاب في الأوّل والثالث لترتيب آثار العنوان الكلّي دون الثاني . أمّا في الأوّل فلا كلام فيه ، وأمّا في الثالث فلا ينبغي الإشكال فيه ، فإنّ متعلّق الحكم عنوان يسري إلى مصداقه الخارجي ، فإذا شكّ في بقاء عنوان الخمر المنطبق على المائع الخارجي يستصحب بقاء الخمر ويترتّب على المائع الخارجي أثر الخمر ؛ إذ يتحقّق الفرق بين استصحاب الفرد لترتيب آثار الكلّي وبين استصحاب العنوان المنطبق على الخارج لترتيب أثره عليه ، فإنّ ذلك استصحاب نفس العنوان المتحقّق في الخارج ، فهو كاستصحاب نفس الكلّي لترتيب آثاره ، فإذا تعلّق حكم بعنوان الخمر يكون هذا الحكم متعلّقا بكلّ ما هو خمر في الخارج بعنوان أنّه خمر ، فترتيب آثار الخمريّة باستصحاب خمريّة
--> ( 1 ) مصباح الأصول 3 : 171 .